النووي

100

المجموع

إذا رواها الثقات وأما الحرز عند الذين أوجبوه فإنهم اتفقوا منه على أشياء واختلفوا في أشياء مثل اتفاقهم على أن باب البيت وغلقه حرز ، واختلافهم في الأوعية ، مثل اتفاقهم على أن من سرق من بيت دار غير مشتركة السكنى أنه لا يقطع حتى يخرج من الدار ، واختلافهم في الدار المشتركة ، فقال مالك وكثير ممن اشترط الحرز تقطع يده إذا أخرج من البيت ، وقال أبو يوسف ومحمد : لا قطع عليه إلا إذا أخرج من الدار . ومنها اختلافهم في القبر هل هو حرز حتى يجب القطع على النباش أوليس بحرز ، فقال مالك والشافعي وأحمد وجماعة ( هو حرز وعلى النباش القطع ) وبه قال عمر بن عبد العزيز . وقال أبو حنيفة ( لا قطع عليه ) وكذلك قال سفيان الثوري ، وروى ذلك عن زيد بن ثابت ، والحرز عند مالك بالجملة هو كل شئ جرت العادة بحفظ ذلك الشئ المسروق فيه . فمرابط الدواب عنده أحراز وكذلك الأوعية وما على الانسان من اللباس فالانسان حرز لكل ما عليه أو هو عنده . وإذا توسد النائم شيئا فهو له حرز على ما جاء في حديث صفوان ، وما أخذ من المنتبه فهو اختلاس ، ولا يقطع عند مالك سارق ما كان على الصبي من الحلى أو غيره إلا أن يكون معه حافظ يحفظه ، ومن سرق من الكعبة شيئا لم يقطع عنده وكذلك من المساجد . وقد قيل في المذهب أنه ان سرق منها ليلا قطع ، واتفق القائلون بالحرز على أن كل من سمى مخرجا للشئ من حرزه وجب عليه القطع ، وسواء كان داخل الحرز أو خارجه وإذا ترددت التسمية وقع الخلاف ، مثل اختلاف إذا كان سارقان أحدهما داخل البيت والآخر خارجه ، فقرب أحدهما المتاع المسروق إلى ثقب في البيت فتناوله الاخر ، فقيل القطع على الخارج المتناول له ، وقيل لا قطع على واحد منهما ، وقيل القطع على المقرب للمتاع من الثقب ، والخلاف في هذا كله آيل إلى انطلاق اسم المخرج من الحرز عليه أو لا انطلاقه فهذا هو القول في الحرز واشتراطه في وجوب القطع ، ومن رمى بالمسروق من الحرز ثم أخذه خارج الحرز قطع ، وقد توقف مالك فيه إذا أخذ بعد رميه وقبل أن يخرج ، وقال ابن القاسم يقطع .